الجمعة، 15 أكتوبر 2010

غاندي...تكريس لمنهج اللاعنف


د. عبدالله المدني

ذكرى غاندي... دروس في النضال

العظماء شأن المهاتما غاندي تظل ذكراهم عطرة متجددة لا تبهت بتقادم الزمان. والهند تتذكر بالفخر من استطاع أن يحول ضعف شعبه وقلة حيلته أمام جبروت المستعمر إلى قوة متدفقة فحسب، وإنما تتذكر أيضاً القيم النبيلة التي جسدها بزهده وتواضعه وتسامحه وانفتاحه وصبره، والتي استطاع عبرها تعرية المستعمر وإحراجه أمام ضمائر العالم. تلك القيم التي تستحق منا العودة إليها اليوم وتأملها، خاصة مع استشراء العنف في عالمنا بصورة غير مسبوقة.

الكثيرون منا يقترن عندهم اسم غاندي بالمقاومة السلمية فحسب، رغم أن سيرته مليئة بجوانب وضاءة أخرى كثيرة. بل إنهم حتى من هذه الزاوية بالغة الأهمية لعالم عربي لا تختلف أوضاعه الراهنة كثيراً عما كانت عليه أوضاع الهند في بدايات القرن المنصرم لجهة العجز والإحباط،، يجهلون أو يتجاهلون الأسس الفلسفية لحركة غاندي وما تميزت به من خصائص فريدة، ربما لأسباب ذات علاقة بدين صاحبها أو فكره المتعارض مع الفكر الأيديولوجي الطاغي على مجتمعاتنا.

كانت الهند في بدايات القرن العشرين، كما وصفها "جواهر لال نهرو"، مجتمعاً بالغ اليأس والإحباط، وشعباً لا يملك قوت يومه، وبلداً يتحكم الأجنبي في مفاصله. واستمر هذا الوضع طويلاً إلى أن بزغ نجم غاندي العائد إلى وطنه من جنوب أفريقيا وهو مسلح بقراءات فلسفية متعمقة ومختلفة المصادر حول العمل الجماعي وكيفية الرد على استفزازات الخصم وعنفه في مجتمع لا طاقة له على تحمل ردود الأفعال العنيفة، معطوفة على تجربة عملية فريدة في مقاومة التمييز العنصري وحياة العبودية.

ولئن بدأ غاندي مشواره في الهند بمحاولات إقناع المستعمر بالإصلاح واستثارة ما كان يطبقه في بلده من قيم العدالة والديمقراطية والحرية، فإنه سرعان ما اكتشف أن الحوار والصبر لا فائدة منهما، لاسيما بعد مذبحة "جاليان والا باغ" التي حصد فيها المستعمر أرواح 1300 مواطن أعزل كانوا يحتفلون بعيد رأس السنة الهندوسية. كانبإمكان الرجل وقتذاك أن يستغل موجة السخط المتولدة من تلك الحادثة في ارتداء لباس الزعيم الثوري ودعوة شعبه إلى حمل السلاح وسفك الدماء ومقابلة العنف بالعنف ، وأن يغرق وطنه بالتالي في حمام من الدماء ومسلسل من التدمير والفوضى يكون ضحاياه بالدرجة الأولى هم مواطنوه الفقراء، على اعتبار أن كفة الخصم كانت هي الراجحة. غير أنه أبى أن ينساق وراء العواطف، مفضلاً الاستسلام لفكرة أن العنف إن بدأ فلن يتوقف، وإن توقف في النهاية فسيخلف وراءه ثقافة عنيفة وجداراً منيعاً من الأحقاد.

وهكذا قام غاندي بتسويق فكرة "الساتياغراها" المعتمدة على التزاوج ما بين الحقيقة (ساتيا) والحب (أغراها)، كمرادفين للقوة. ومن هذه الفكرة استنبط مبدأ المقاومة اللاعنفية، باذراً بذلك البذرة الأولى لحركة شعبية جماهيرية ستتوسع وتتعدد وسائلها السلمية وينحني لها العالم احتراماً.

كان على غاندي قبل أن يطلب من مواطنيه التحرك أن يحررهم أولاً من الخوف، سواء الخوف من أجهزة المستعمر القمعية، أو الخوف على النفس ولقمة العيش والمصالح الذاتية. وقد نجح في ذلك عبر إشعار مواطنيه بأن كرامتهم مُداسة وحقوقهم مستباحة وثقافتهم مهانة، مكرراً على مسامعهم "إن الإنجليز موجودون هنا ليس بسبب قوتهم، وإنما بسبب ضعفنا وخوفنا وتشتتنا".

وما أن تحقق له ذلك حتى طالب شعبه بالانتقال إلى المرحلة التالية التي لم تكن سوى مقاطعة مؤسسات المحتل وتنظيماته ومعاهده وبضائعه، والاعتماد بدلاً من ذلك على الذات في كل شيء. وقتها شكك الكثيرون، بما فيهم بعض رفاقه، بجدوى هذا العمل. لكنهم سرعان ما غيَّروا موقفهم، ولاسيما بعد نجاحه في عام 1930 في قيادة مسيرة جماهيرية لأربعة وعشرين يوماً إلى ساحل البحر في داندي (على بعد نحو 240 ميلاً) من أجل التقاط الملح وتحدي القانون الذي كان قد سلب المواطن الهندي حق صنع الملح لنفسه من بحار وطنه.

ويمكن قول المزيد عن تجربة غاندي، إلا أننا سنكتفي باستعراض أهم معالمها، مع شيء من المقارنة مع طرق وأساليب حركات المقاومة العربية:

- قامت تجربة غاندي في المقاومة على اللاعنف كما أسلفنا. وكان من رأيه أنه "إذا كان المستعمر متوحشاً، فلا يجب أن ننافسه في توحشه، ولنثبت للعالم أننا أصحاب حضارة وسلوكيات أرقى". وبذلك انتزع من الخصم ورقة الرد العنيف، الأمر الذي حظي معه نضال الهنود بدعم واحترام كل القوى المحبة للسلام في بلد الخصم وغيره من بلدان الغرب. ولو أن غاندي في نضاله تمنطق بالسيوف أو وزع الخناجر ودعا شعبه إلى الخطف والعمليات الانتحارية وجز أعناق العدو وعرضها على الملأ لما تجذرت صورته في الفكر الإنساني.

- لم يكن غاندي يقصد، حينما دعا مواطنيه إلى مقاطعة المستعمر، أن بمقدور الهنود إفقار الخصم وتحطيم اقتصاده، إنما كانت المقاطعة بالنسبة إليه عملاً رمزياً لبعث الإرادة والعزيمة الضروريتين لصنع المعجزات. وهكذا مثلاً دارت مغازل القطن اليدوية في كل مكان على امتداد الهند لتوفر البديل للمنتجات الأجنبية، ولتشكل أصواتها الهادرة بالتزامن "أجمل نشيد وأحلى نغمة من أنغام الحرية" على حد وصف نهرو. وكانت المحصلة أن شعر الهنود لأول مرة بسريان روح الكبرياء والعزة في نفوسهم.

- آمن غاندي بأن أية فكرة لكي تنجح جماهيرياً، لابد من اقترانها بالقدوة الحسنة. لذا فإنه حينما دعا إلى المقاطعة بدأ بنفسه، فهجر ملابسه الأوروبية وتخلى عن عمله كمحامٍ أمام محاكم الهند البريطانية، واكتفى من الطعام بحليب ماعزه، ومن الكساء بما يدره مغزله من قماش لستر العورة. وهو في هذا يختلف بطبيعة الحال عن دعاة المقاطعة عندنا ممن يطلبون من الناس الانصراف عن منتجات أميركا والغرب ومؤسساتهما بينما هم أول من يبعث بأولاده إلى جامعاتهما، وأول من يحتفظ بأمواله في مصارفهما، وأول من يستمتع برفاهية منتجاتهما.

- حرص غاندي على ألا تصطبغ مقاومته بصبغة طائفية أو أثنية أو جهوية، فلم يستثنِ أي مكون من مكونات الشعب الهندي من شرف الاشتراك فيها، ولم ينسب أي نجاح حققه لطائفته الهندوسية وحدها. إلى ذلك تجنب التعرض بالسخرية لعقيدة المستعمر أو الطعن في قيمه أو مهاجمة شعبه بلغة التعميم تحت ضغط العواطف، فضمن بذلك تعاطف الكثير من القوى والمنظمات البريطانية والغربية.

- كان غاندي واقعياً يعرف قدر نفسه وتواضع قدرات شعبه مقارنة بإمكانيات الخصم، فلم يشأ توريطه في ما لا يقدر عليه مثل الحرب الشعبية المسلحة، ولم يشأ أن يدغدغ عواطفه بالعنتريات والشعارات البراقة والوعود الخيالية، على نحو ما يفعله بعض رموزنا الشعبية ممن يلجأون في غمرة حماسهم إلى قول أشياء مجافية للمنطق .

- رغم دوره الكبير في تحرير الهند من المستعمر لم ينصب غاندي نفسه زعيماً لشعبه. فقد ظل حريصاً على القول إنه مجرد واحد من ملايين الهنود البسطاء، وإنه لا يختلف عنهم ولا يريد لنفسه شيئاً. وهذا أيضاً يختلف عما يجري عندنا من تنافس البعض للبروز كزعيم لا شريك أو صنو له في الوطنية والإخلاص والنزاهة.

لقد أصاب شاعر الهند الأكبر طاغور حينما خاطب غاندي قائلاً: "إن كلامك بسيط يا سيدي، وليس بسيطاً كلام أولئك الذين يتحدثون عنك". نعم كان غاندي بسيطاً في كل شيء، لكنه أحدث زلزالاً بتلك البساطة المنطوية على ضمير قلق يبحث عن الحق والسلام. ومثله أصاب ذاك الزميل الذي كتب "إن العالم العربي بحاجة إلى شخصية من نوع غاندي ليقود الجماهير بأسلوب اللاعنف نحو تحقيق أعظم الانتصارات بدون طلقة واحدة" مضيفاً: "لكن المشكلة أنه لا يوجد غاندي ولا يشجع الوسط الراهن على ولادة أمثاله".د. عبدالله المدني

الأحد، 3 أكتوبر 2010

عشر حقائق كونية مذهلة كشفها القرآن

ربما تعجبون معي إذا علمتم أن أهم عشر اكتشافات كونية في المئة سنة الماضية، قد كشفها القرآن قبل أربعة عشر قرناً....

يتميز عصرنا الحديث بأنه عصر الفضاء، حيث تمكن الإنسان من كشف أسرار الكون والوصول إلى حقائق مذهلة غيرت نظرتنا إلى العالم من حولنا. والعجيب أن نجد هذه الحقائق جلية واضحة في كتاب أنزل قبل أكثر من 1400 سنة في زمن كانت علوم الفضاء عبارة عن شعوذة ودجل وخرافات وأساطير!

وقد أدوع الله هذه الحقائق الكونية في كتابه لتكون دليلاً لكل مشكك في هذا العصر يرى من خلالها نور الحق وعظمة رسالة الإسلام... ومن أهم هذه الحقائق:

1- اكتشاف بداية الكون

من أهم اكتشافات القرن العشرين أن العلماء دحضوا فكرة الكون الأزلي الخالد! وأثبتوا بالبرهان القاطع أن للكون بداية على شكل انفجار هائل سمي الانفجار العظيم، وقد بدأ العلماء يكتشفون تفاصيل هذا الانفجار وقالوا بأن الكون كله كان كتلة واحدة فانفجرت وتشكلت المادة وخلال بلايين السنين تطور الكون إلى شكله الحالي.

ونرى بعض العلماء يفضلون استخدام مصطلحات أكثر دقة من "انفجار" مثل "تباعد" أو "كثافة" المهم أنهم يريدون أن يصلوا إلى نتيجة تقول إن الكون بدأ من كتلة واحدة (رتقاً) ثم تباعدت أجزاؤها (انفتقت) وشكلت النجوم والمجرات والأرض...

القرآن سبق علماء الغرب في الحديث عن نشوء الكون بأسلوب علمي دقيق!

إن القرآن سبق علماء الغرب بأربعة عشر قرناً إلى النتيجة ذاتها في قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا) [الأنبياء: 30]، والسؤال لكل من ينكر صدق القرآن: من كان يعلم زمن نزول القرآن بأن الكون كان كتلة واحدة (رَتْقًا) ثم انفتقت وتشكل الكون الذي نراه؟ أليس هو الله جل وعلا!

2- اكتشاف توسع الكون

ربما يكون أهم اكتشاف كوني في القرن العشرين أيضاً ما كشفه العلماء حول توسع الكون، حيث وجدوا أن المجرات تتحرك مبتعدة عن بعضها بسرعات كبيرة جداً مما يسبب اتساع الكون بشكل مذهل.

الكون يتوسع بسرعة هائلة لا نحس بها، ولكن العلماء استطاعوا قياسها بالأجهزة الحديثة، هذه الحقيقة لم يكن لأحد علم بها زمن نزول القرآن!

هذه النتيجة وصل إليها العلماء بعد تجارب مريرة ومراقبة طويلة ونفقات باهظة على مدى قرن من الزمان، والعجيب أن القرآن كشف لنا حقيقة اتساع الكون قبل 14 قرناً في قوله تعالى: (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) [الذاريات: 47]، وبذلك يكون القرآن أول كتاب أشار إلى توسع الكون، أليست هذه معجزة تستحق التفكر؟!

3- اكتشاف نهاية الكون

نظريات كثيرة وُضعت لتصور نهاية الكون، تختلف فيما بينها ولكن العلماء يتفقون على أن للكون نهاية، ولا يمكن أن يستمر التوسع لما لانهاية بسبب قانون انحفاظ الطاقة الذي يقرر أن كمية المادة والطاقة في الكون ثابت، وبالتالي سوف يتوقف الكون عن التوسع ويبدأ بالانكماش على نفسه والعودة من حيث بدأ!

يتصور العلماء أن الكون عبارة عن ورقة مسطحة ومنحنية قليلاً، وسوف تنكمش وتُطوى على نفسها في نهاية حياة الكون!

العجيب أن القرآن أشار إلى هذه النهاية للكون بل وحدد شكل الكون وهو مثل الورقة المنحنية، وهذا الشكل هو الذي يقرره معظم العلماء اليوم. يقول تعالى: (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) [الأنبياء: 104]، فسبحان الله!

4- اكتشاف الثقوب السوداء

إنها ظاهرة عظيمة بحثها العلماء لأكثر من نصف قرن وتأكدوا أخيراً من وجودها وهي ما سمّي: الثقوب السوداء. حيث يؤكد العلماء أن النجوم تكبر حتى تنفجر وتنهار وتتحول إلى ثقب أسود بجاذبية فائقة تجذب لها كل شيء حتى الضوء لا تسمح له بالمغادرة فلا نراها أبداً!

ويصف العلماء هذه المخلوقات بثلاث صفات: فهي لا تُرى، وهي تجري وهي تكنُس وتجذب أي شيء يقترب منها، والعجيب أن القرآن كشف لنا هذه النتيجة الدقيقة في قوله تعالى: (فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ) [التكوير: 14-15]. والخُنَّس: أي التي تخنُس فلا تُرى، والجوار: أي التي تجري بسرعة، والكنَّس: أي التي تجذب وتكنس صفحة السماء... وهذا ما يقرره العلماء، فسبحان الله!

القرآن يتحدث عن الثقوب السوداء في زمن لم يكن أحد على وجه الأرض يعلم شيئاً عنها أو حتى يتخيلها!!

5- اكتشاف النجوم النابضة

من الاكتشافات التي أحدثت ضجة في القرن العشرين "النجوم النابضة" وهي عبارة عن نجوم في السماء تصدر صوتاً يشبه صوت المطرقة، ولذلك سماها العلماء "المطارق العملاقة" ويقول العلماء إنها تصدر موجات ثاقبة تخترق أي جسم في الكون، فهي طارقة وثاقبة وهذه النتيجة وصل إليها العلماء بعد مراقبة ودراسة طويلة.

النجم الثاقب أحد أهم الظواهر الكونية المحيرة للعلماء!

ولكن القرآن كشف الحقيقة ذاتها بكلمات بليغة ومعبرة حيث أقسم الله بهذه النجوم فقال: (وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ) [الطارق: 1-3]. إنها آيات تشهد على صدق منزلها سبحانه وتعالى.

6- اكتشاف النسيج الكوني

وفي القرن الحادي والعشرين قام العلماء بأضخم عملية حاسوبية على الإطلاق كان هدفها اكتشاف شكل الكون، واستخدموا الكمبيوتر العملاق بمشاركة ثلاث دول هي الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وبريطانيا. وبعد جهود عظيمة قام السوبر كمبيوتر برسم صورة مصغرة للكون.

لقد كانت المفاجأة أن الكون ظهر على شكل نسيج!! واستنتج العلماء أن المجرات تتوضع على خيوط نسيج محكم وقوي وتمتد خيوطه لملايين السنوات الضوئية، ويقولون إن الكون قد حُبك بالمجرات.

هذا هو كوننا الذي نعيش فيه... خيوط من المجرات تمتد لملايين السنوات الضوئية وتشكل نسيجاً حُبك بإحكام مذهل!

المفاجأة أن القرآن كشف لنا سر هذا النسيج بدقة مذهلة يؤكد فيها أن السماء هي عبارة عن نسيج محبوك، وذلك في قوله تعالى: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ) [الذاريات: 7]. والسؤال: كيف علم النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الحقيقة الكونية الدقيقة لو لم يكن رسولاً من عند الله؟!

7- اكتشاف الحياة في الفضاء

بعد اكتشاف آثار لحياة بدائية على سطح أحد النيازك القادمة من الفضاء الخارجي، بدأ العلماء بالسفر عبر الفضاء لاكتشاف المخلوقات الكونية، وبعدما تأكدوا من وجود الماء على سطح المريخ وكواكب أخرى، أصبح لديهم حقيقة كونية تقول: إن الحياة منتشرة في كل مكان!

هناك شبه إجماع لدى علماء الفلك بوجود حياة غيرنا في الكواكب البعيدة!

هذه الحقيقة التي لم يتأكد منها العلماء إلا في القرن الحادي والعشرين، طرحها القرآن في القرن السابع الميلادي في قوله تعالى: (وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ) [الشورى: 29]. وبالفعل يقول العلماء إن هناك إمكانية كبيرة لاجتماع سكان الأرض بمخلوقات من الفضاء! فمن الذي أخبر النبي الأمي عليه الصلاة والسلام بذلك؟

8- اكتشاف البناء الكوني

طالما نظر العلماء إلى الكون على أنه فضاء واسع وفراغ مستمر، ولكن الاكتشافات الجديدة بيَّنت أن الكون عبارة عن بناء محكم أطلقوا عليه البناء الكوني، ولم يعد لكلمة "فضاء" أي معنى في ظل الاكتشافات الجديدة. فالمجرات تشكل كتل بناء، وتربط بينها المادة المظلمة والطاقة المظلمة التي لا نعرف عنها شيئاً حتى الآن!

المجرات تشكل كتل بناء في الكون والمادة المظلمة تملأ الكون!

العجيب أن القرآن لم يستخدم أبداً كلمة "فضاء" بل وصف السماء بأنها "بناء" وذلك في قوله تعالى: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً) [البقرة: 22]. وفي آية ثانية نجد الحقيقة ذاتها في قوله عز وجل: (وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا) [الشمس: 5]. وهذه الكلمات تؤكد أن القرآن دقيق جداً من الناحية العلمية بما يشهد على صدق هذا الكتاب العظيم.

9- اكتشاف الدخان الكوني

لسنوات طويلة اعتقد العلماء أن الكون يحوي غباراً كونياً تبين أخيراً أن هذا الغبار هو عبارة عن "دخان كوني" يشبه الدخان الذي نعرفه، وتوجد منه كميات ضخمة في الكون منذ بداية تشكله. وأظهرت التحاليل لجزيئات غبار التقطها علماء وكالة ناسا أنها لا تشبه الغبار، بل هي دخان يعود تشكله إلى بدايات خلق الكون قبل مليارات السنين.

هذا هو الدخان الكوني الذي ظنه العلماء غباراً لسنوات طويلة...

والمفاجأة أن القرآن وصف لنا بداية خلق السماء في قوله تعالى: (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ) [فصلت: 11] والسؤال لكل من يشك بهذا القرآن، من أين جاء محمد صلى الله عليه وسلم بهذا العلم قبل أربعة عشر قرناً؟!

10- اكتشاف المادة المظلمة

يوجد سباق اليوم بين علماء الفلك على اكتشاف المادة المظلمة، وهي مادة تملأ الكون وتشكل نسبة كبيرة منه. وقد وجد العلماء أن النجوم والمجرات تتوضع عبر هذه المادة المظلمة، والمادة المظلمة شديدة وتسيطر على توزع المادة المرئية في الكون.

المادة المظلمة شديدة جداً وتشغل (مع الطاقة المظلمة) أكثر من 96 % من الكون!

في كتاب الله تعالى وصف دقيق لهذه المادة المظلمة والتي سماها القرآن: السماء! يقول تعالى: (وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) [فصلت: 12]، فالنجوم تزين السماء طبعاً نحن لا نرى السماء مباشرة بل نرى النجوم وهي تزين السماء. وهذه السماء شديدة جداً، يقول تعالى: (وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا) [النبأ: 12] وهي السموات السبع... فسبحان الله.

وبعد...

والله يا أحبتي لو أن القرآن لا يحوي سوى هذه الحقائق الكونية العشرة لكفى بها دليلاً على صدق وإعجاز هذا الكتاب العظيم، فكيف إذا علمنا أن القرآن يحوي مئات الحقائق العلمية في البحار والجبال والأرض والطب والنفس... وكلها تشهد على صدق قول الحق تبارك وتعالى: (سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) [فصلت: 53].

ــــــــــــ

بقلم عبد الدائم الكحيل

سبع حقائق علمية تشهد بصدق النبي صلى الله عليه وسلم

سبع حقائق علمية تشهد بصدق النبي صلى الله عليه وسلم

سوف نعيش من خلال هذا البحث مع بعض الحقائق العلمية التي وردت في أحاديث الحبيب الأعظم عليه الصلاة والسلام، وكيف أثبت العلم الحديث صدق هذه الحقائق يقيناً.....



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من كان القرآنُ خلُقه وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد: فإن أجمل اللحظات التي يمر بها المؤمن، عندما يرى معجزة تتجلى في كلام سيد البشر صلى الله عليه وسلم، وبما أننا نعيش عصر العلم والاكتشافات العلمية، تبرز الحاجة للبحث في أحاديث المصطفى عليه الصلاة والسلام لإدراك الإشارات العلمية، بما يشهد على صدق هذا النبي الأميّ، ومثل هذا البحث يمكن أن يساهم في تصحيح نظرة الغرب عن نبي الرحمة عليه الصلاة والسلام.

الحقيقة الأولى

يقول رسول الله عليه الصلاة والسلام لأصحابه: (سيبلغ هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار) أي أن الإسلام سينتشر في كل مكان يصله الليل والنهار أي في كل الأرض، وبالفعل تقول الإحصائيات الغربية إن الإسلام موجود في كل مكان من العالم اليوم!! فالإحصائيات تخبرنا بأنه عام 2025 سيكون الإسلام هو الدين الأول من حيث العدد على مستوى العالم، وهذا الكلام ليس فيه مبالغة، بل هي أرقام حقيقية لا ريب فيها. هذه الأرقام جاءت من علماء غير مسلمين أجروا هذه الإحصائيات.

يؤكد خبراء الإحصاء بأن الدين الإسلامي هو الأسرع انتشاراً، وأن جميع دول العالم فيها مسلمون بنسبة أو بأخرى، وأن المسلمين منتشرون في كل بقعة من بقاع الأرض، وسؤالنا: أليس هذا ما حدثنا عنه النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم؟!

الحقيقة الثانية

الإعجاز العلمي في قول النبي الأعظم عليه الصلاة والسلام: (جعلت لي الأرض مسجداً وطَهوراً) [رواه مسلم]، فقد اكتشف العلماء في بحث جديد وجود مضادات حيوية في تراب الأرض، وهذه المضادات يمكنها تطهير وقتل أعند أنواع الجراثيم، بما يُثبت أن التراب مادة مطهرة. وفي دراسة جديدة يقول العلماء فيها إن بعض أنواع التراب يمكن أن تزيل أكثر الجراثيم مقاومة. ولذلك هم يفكرون اليوم بتصنيع مضاد حيوي قاتل للجراثيم العنيدة مستخرج من التراب. وبعد تجارب طويلة في المختبر وجدوا أن التراب يستطيع إزالة مستعمرة كاملة من الجراثيم خلال 24 ساعة، نفس هذه المستعمرة وُضعت من دون طين فتكاثرت 45 ضعفاً!

تبين للعلماء أخيراً أن تراب الأرض يحوي مضادات حيوية، ولولا هذه الخاصية المطهرة للتراب، لم تستمر الحياة بسبب التعفنات والفيروسات والجراثيم التي ستنتشر وتصل إلى الإنسان وتقضي عليه، إلا أن رحمة الله اقتضت أن يضع في التراب خاصية التطهير ليضمن لنا استمرار الحياة، ألا يستحق هذا الإله الرحيم أن نشكره على هذه النعمة؟

الحقيقة الثالثة

تحدث النبي الكريم بدقة فائقة عن حقيقة علمية لم يتمكن العلماء من رؤيتها إلا قبل سنوات قليلة، يقول عليه الصلاة والسلام: (لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجاً وانهاراً) [رواه مسلم]. وقد ثبت علمياً أن منطقة شبه الجزيرة العربية كانت ذات يوم مليئة بالمروج والأنهار ولا تزال آثار مجرى الأنهار حتى يومنا هذا. وقد دلت على ذلك الصور القادمة من الأقمار الاصطناعية، والتي تظهر بوضوح العديد من الأنهار المطمورة تحت الرمال في جزيرة العرب. ويصرح كبار علماء الغرب في وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" اليوم بأن "الصور الملتقطة بالرادار للصحراء أظهرت أن هذه المنطقة كانت ذات يوم مغطاة بالبحيرات والأنهار، وكانت البيئة فيها مشابهة لتلك التي نراها في أوربا، وأنها ستعود يوماً ما كما كانت".

يؤكد علماء وكالة الفضاء الأمريكية ناسا على أن صحراء الربع الخالي والجزيرة العربية عموماً كانت ذات يوم مغطاة بالأنهار والغابات الكثيفة والمروج، وكانت الحيوانات ترعى بكثرة فيها، ويؤكدون عودة هذه الأرض كما كانت في المستقبل، وهذا ما أشار إليه الحديث النبوي الشريف.

الحقيقة الرابعة

في حديث المرور على الصراط، يعتبر هذا الحديث من أحاديث الإعجاز العلمي في السنَّة النبويَّة المطهَّرة، هذا الحديث الشريف ينطوي على معجزة علمية في قول الرسول الكريم عليه صلوات الله وسلامه: (ألم تروا إلى البرق كيف يمرُّ ويرجع في طرفة عين؟) [رواه مسلم]. حيث تبيَّن التطابق الكامل بين الكلام النبوي الشريف، وبين ما كشفه العلماء مؤخراً من عمليات معقدة ودقيقة تحدث في ومضة البرق، حيث وجد العلماء أن أي ومضة برق لا تحدث إلا بنزول شعاع من البرق من الغيمة باتجاه الأرض ورجوعه! في هذا الحديث إشارة إلى أن الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم قد تحدّث عن أطوار البرق بدقة مذهلة، بل وحدَّد زمنها أيضاً، وربما نذهل إذا علمنا أن الزمن اللازم لضربة البرق هو الزمن ذاته اللازم لطرفة العين! وهذا ما أخبر به النبي الأعظم.

وجد العلماء أن البرق يتألف من عدة أطوار أهمها طور المرور وطور الرجوع، وأن زمن ومضة البرق هو 25 ميلي ثانية هو نفس زمن طرفة العين، أليس هذا ما حدثنا عنه النبي قبل أربعة عشر قرناً؟!

الحقيقة الخامسة

اكتشف العلماء حديثاً أن منطقة الناصية (أعلى ومقدمة الدماغ) تتحكم باتخاذ القرارات الصحيحة وبالتالي كلما كانت هذه المنطقة أكثر فعالية وأكثر نشاطاً وأكثر سلامة كانت القرارات أكثر دقة وحكمة، ولذلك نجد دعاء النبي الكريم: (ناصيتي بيدك) [رواه أحمد]. وفي هذا تسليم من النبي إلى الله تعالى، بأن كل شأنه لله، وأن الله يتحكم كيف يشاء ويقدر له ما يشاء. والشيء الآخر الذي كُشف عنه حديثاً هو أن منطقة الناصية تلعب دوراً مهماً في العمليات العليا للإنسان مثل الإدراك والتوجيه وحل المشاكل والإبداع، ولذلك سلَّم هذه المنطقة لله تعالى في دعائه: (ناصيتي بيدك). وفي هذا إشارة علمية لطيفة إلى أهمية هذه المنطقة.

بعد دراسات طويلة لنشاط الدماغ تبين للعلماء أن أهم منطقة هي الناصية، أي المنطقة الأمامية الجبهية، وأنها مسؤولة عن عمليات القيادة والإبداع، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤكد على أهمية هذه المنطقة من خلال دعائه وتسليمه لله عز وجل، وهذه معجزة تشهد على صدقه، إذ كيف علم بأهمية هذه المنطقة في زمن لم يكن لأي واحد على وجه الأرض علم بذلك؟ أليس الله هو الذي علمه وخاطبه بقول: (وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا) [النساء: 113].

الحقيقة السادسة

يقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: (إن من أمارات الساعة أن يظهر موت الفجأة) [رواه الطبراني]. في هذا الحديث تتجلى معجزة علمية في حقائق طبية لا تقبل الجدل، وهذه المعجزة تشهد للنبي الأعظم عليه الصلاة والسلام أنه رسول من عند الله لا ينطق عن الهوى. وذلك من خلال الإحصائيات الدقيقة للأمم المتحدة والتي تؤكد أن ظاهرة الموت المفاجئ، لم تظهر إلا حديثاً وهي في تزايد مستمر على الرغم من كل الإجراءات الوقائية.

يؤكد أطباء القلب أن ظاهرة الموت المفاجئ انتشرت كثيراً في السنوات الماضية، وأنه على الرغم من تطور علم الطب إلا أن أعداد الذين يموتون موتاً مفاجئاً لا تزال في ازدياد، وسؤالنا: أليس هذا بالضبط ما أشار إليه الحديث النبوي الشريف؟

الحقيقة السابعة

يؤكد معظم العلماء أن الهرم هو أفضل وسيلة للنهاية الطبيعية للإنسان، وإلا فإن أي محاولة لإطالة العمر فوق حدود معينة سيكون لها تأثيرات كثيرة أقلها الإصابة بالسرطان، ويقول البروفيسر "لي سيلفر" من جامعة برينستون الأمريكية: "إن أي محاولة لبلوغ الخلود تسير عكس الطبيعة". لقد خرج العلماء بنتيجة ألا وهي أنه على الرغم من إنفاق المليارات لعلاج الهرم وإطالة العمر إلا أن التجارب كانت دون أي فائدة. وهذا ما أشار إليه النبي الأعظم عليه الصلاة والسلام بقوله: (تداووا يا عباد الله، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاءً إلا داءً واحداً: الهرم) [رواه أحمد].

وهكذا يأتي العلم بحقائق جديدة لم تكن معروفة من قبل تثبت وتؤكد صدق هذا النبي وصدق رسالة الإسلام. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

بقلم عبد الدائم الكحيل